الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
366
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وعبارة أولئك هم شر البرية عبارة قارعة مثيرة ، تعني أنه لا يوجد بين الأحياء وغير الأحياء موجود أضل وأسوأ من الذين تركوا الطريق المستقيم بعد وضوح الحق وإتمام الحجة ، وساروا في طريق الضلال ، مثل هذا المعنى ورد أيضا في قوله تعالى : إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ( 1 ) . وفي قوله سبحانه يصف أهل النار : أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ( 2 ) . وهذه الآية التي نحن بصددها تذهب في وصف هؤلاء المعاندين إلى أبعد مما تذهب إليه غيرها ، لأنها تصفهم بأنهم شر المخلوقات ، وهذا بمثابة بيان الدليل على خلودهم في نار جهنم . ولم لا يكونون شر المخلوقات وقد فتحت أمامهم جميع أبواب السعادة فاعرضوا عنها كبرا وغرورا وعنادا . تقديم ذكر " أهل الكتاب " على " المشركين " في هذه الآية أيضا ، قد يعود إلى ما عندهم من كتاب سماوي وعلماء ومن صفات صريحة لنبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتبهم ، لذلك كانت معارضتهم أفظع وأسوأ . الآية التالية تذكر المجموعة الثانية ، وهم المؤمنون وتقول : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية . والآية التالية تذكر جزاء هؤلاء المؤمنين ، وما لهم عند الله من مثوبة : جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ، رضي الله عنهم ورضوا عنه ، ذلك لمن خشي ربه . يلاحظ أن الحديث عن المؤمنين مقرون بذكر الأعمال الصالحة ، باعتبارها
--> 1 - الأنفال ، الآية 22 . 2 - الأعراف ، الآية 179 .